محمد سالم محيسن

334

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة آل عمران * « ويعلمه » من قوله تعالى : ويعلمه الكتاب والحكمة آل عمران / 48 . قرأ « نافع ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ويعلمه » بياء الغيبة ، لمناسبة قوله تعالى قبل : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون / 47 . وقرأ الباقون « ونعلمه » بنون العظمة ، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيعلم « عيسى بن مريم » عليهما السلام الكتاب والحكمة الخ . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم « 1 » قال « الراغب » في مادة « علم » : « العلم » : إدراك الشيء بحقيقته ، وذلك ضربان : أحدهما : إدراك ذات الشيء . والثاني : الحكم على الشيء بوجود شئ هو موجود له ، أو نفى شئ هو منفىّ عنه . فالأول : هو المتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله تعالى : لا تعلمونهم الله يعلمهم « 2 » . والثاني : هو المتعدى إلى مفعولين ، نحو قوله تعالى : فإن علمتموهن مؤمنات « 3 » ، إلى أن قال : « والعلم من وجه ضربان : نظري وعملي » : فالنظرى : ما إذا علم فقد كمل ، نحو : العلم بموجودات العالم . والعملي : ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات .

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : نعلم اليا إذ ثوى نل انظر النشر في القراءات العشر ج 3 ص 7 . والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 105 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 344 . وحجة القراءات ص 163 . ( 2 ) سورة الأنفال / 60 . ( 3 ) سورة الممتحنة / 10 .